رياضة

تحت سطوة النجومية: هل تدفع المنتخبات المكافحة ثمن “السيناريو المثالي” في كأس العالم؟

القاهرة: «خليجيون 24»

  • تعتبر كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم لما تتمتع به دائماً من إثارة وتشويق على أرض الملعب، 11 مقابل 11، ووجود صافرة التحكيم التي من المفترض أن تكون عادلة، مع إضافات فنية تجعل ما يحدث على أرض الملعب فرصة لحدوث المفاجآت، يصاحبها الإثارة والتشويق بشكل يجعل الجميع مرتبطين باللعبة.

    إنه يمنحك الأمل ويجعلك تؤمن بأن الفروق الفردية بين اللاعبين يمكن تعويضها بالكفاح والعمل الجاد. إنها تخلق حالة من الإثارة تجعلك تؤمن بفرصك، ولهذا يتمسك بها الجميع. مهما عظمت الفوارق أو اتسعت المسافات، هناك عمل شاق يقلل الفوارق ويصنع المعجزات.

    الفيفا يرفع شعار اللعب النظيف والعدالة والعديد من الشعارات التي تبقى مجرد شعارات تطبع على الورق وتعلق وتزين الساحات والملاعب ولكن حدثوني عن الواقع. لماذا في كل مرة تُغتال فيها أحلام شعوب بأكملها لصالح نفس الفرق التي اعتادت على المجاملات حتى أصبحت حقاً مكتسباً، نجد ميسي يشير للحكم بإرجاع خطأ على بعد 100 ياردة من كرة جميلة سجلت فقط ليتم إلغاؤها بسبب خطأ في بداية الهجمة؟

    هل هي عنصرية ضد “الصغار” أم عقدة القمصان التاريخية لعدة فرق حتى أصبح من الطبيعي أن نرى الأرجنتين وغيرها من الفرق التي لها إرث في كرة القدم يتم مجاملتها وتلقي المساعدات على حساب ما يسمى بالفرق الصغيرة التي تحلم بمقارعة الكبار؟ نعم مليارات الدولارات تأتي من وراء هؤلاء وإرثهم العظيم وشعبيتهم في كرة القدم، لكنكم تقتلون كرة القدم، تقتلون الملعب الذي يعتبر أكبر مساحة للتعبير عن آمال وتطلعات الشعوب الفقيرة في قهر المستحيل.

    عذرا، ولكننا نريد أن نلعب كرة القدم. وهذا حقنا، مثلهم. عندما يسقط نجم تسمع صافرة الحكم، وهو لا يتردد في احتساب أي لمسة حفاظاً عليه، أما لو كان العكس لوجدنا الصافرة خجولة، مكتومة، ولا تكاد تسمع صوتها. ألف قرار وقرار. يتغير المنظر والمراجعة حسب لون القميص.

    المعايير ليست هي نفسها. في نفس المباراة، نفس اللقطات، لكن القرارات تختلف حسب القميص. ولا نشكك في مسؤولية الحكام والحكام، فهم أيضا فئة بائسة لا تتلقى إلا الفتات من مليارات الدولارات. لكن يا عزيزي، كل هذا الثقل الاقتصادي يتحول لا شعورياً إلى ضغط كبير على الحكام الذين يجدون أنفسهم مترددين، خائفين من عواقب حرمان هذا الفريق من ركلة جزاء، أو إلغاء هدف، أو أي قرار تحكيمي فيه قدر من الشك حول الفريق الأكبر.

    خروج فريق بحجم الأرجنتين من الدور الأول يعني حرفياً خسارة ملايين الدولارات لشبكات البث والشركات الراعية. ويعلم الفيفا جيدا أن المباراة النهائية التي سيتواجد فيها ميسي ستكون الدجاجة التي تبيض البيض الذهبي..

    ولكن إذا تحولت كرة القدم إلى نص مكتوب لخدمة الرأسمالية الرياضية، فما القيمة المتبقية للعبة؟ جمال كأس العالم تاريخياً لم يأتِ فقط من تتويج العظماء، بل ولد من مفاجآت الكاميرون عام 1990، وكرواتيا عام 1998، والمغرب عام 2022. هذه القصص الملهمة هي التي تجعل من كرة القدم اللعبة الشعبية رقم واحد، وليس النجومية التي تصنعها قرارات التحكيم المهتزة..

    إن الحفاظ على نزاهة كرة القدم يتطلب شجاعة حقيقية من النظام الدولي. ويجب على الحكم أن يعامل القميص الأبيض والأحمر للفريق المتعثر بنفس الهيبة والكرامة التي يعامل بها قميص الأرجنتين. إذا أراد الفيفا استعادة ثقة الجمهور في عدالة اللعبة، عليه أن يدرك أن دموع اللاعب المجتهد الذي ظلم حتى يبتسم نجم مشهور، هي نقطة سوداء على ثوب المونديال لن تمحوها كل أموال الإعلانات. دع الكرة تلعب، ودع الأفضل يفوز، حتى لو لم يكن هذا الأفضل لديه حذاء. قلادة من الذهب أو مليار دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى