العميد على خطى الجنرال.. مناورة بوركينا 1998 تنبعث من جديد في المغرب

القاهرة: «خليجيون 24»
-
يواجه حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، تحديا مصيريا يتقاطع فيه الماضي مع الحاضر، حيث يسعى “العميد” إلى استحضار روح معلمه وأبيه الروحي الراحل محمود الجوهري، لاستعادة هيبة الكرة المصرية على الأراضي المغربية.
ومع انطلاق التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية المقامة حاليا بالمغرب والتي تستمر حتى 18 يناير المقبل، يجد حسام حسن نفسه أمام فرصة تاريخية لمحاكاة التجربة الملهمة التي كتبها الجوهري في بوركينا فاسو عام 1998، عندما نجح في تحويل الانتقادات اللاذعة إلى مجد قاري.
وتبدأ رحلة الحلم الحقيقي غداً الاثنين في مدينة أغادير، عندما يواجه الفراعنة منتخب بنين في دور الـ16، وهي مواجهة لا يمكن تقسيمها إلى قسمين. ونجح منتخب مصر في انتزاع صدارة المجموعة الثانية برصيد سبع نقاط، بعد مسيرة مميزة شهدت فوزين على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتعادل سلبي مع أنجولا، فيما تأهل منتخب بنين كأحد أفضل ثلاثة فرق في المجموعة الرابعة برصيد ثلاث نقاط، خلف السنغال صاحبة الصدارة برصيد 7 نقاط. جمهورية الكونغو الديمقراطية هي الوصيفة.
المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان سيناريو عام 1998 بدقة مذهلة. الأمر أشبه بليلة الأمس، حيث وصل حسام حسن إلى المغرب وسط عواصف من الانتقادات الإعلامية والتشكيك في قدراته الفنية، مع قلق يحيط بمستقبله في قيادة “الفراعنة” وتهديد حلمه بالظهور في مونديال 2026 كمدرب، بعدما خاض المونديال كلاعب في نسخة 1990.
وهذا الضغط النفسي والجماهيري هو نفسه الذي تعرض له الجوهري قبل نحو 27 عاما عندما سافر إلى واجادوجو وتعرض للتهديد بالفصل. بل إن الجوهري زاد من حدة التوتر حينها بتصريحه الشهير بأن سقف طموحات مصر هو المركز الثالث عشر، وهو التصريح الذي تبين فيما بعد أنه مجرد «مناورة تكتيكية» ذكية لتخفيف الضغط عن لاعبيه.
وواجه الجوهري في تلك النسخة ظروفا قاسية تمثلت في إصابة المهاجم الأساسي علي ماهر وغياب المهاجم هادي خشبة. ورغم ذلك نجح في التسلل بهدوء إلى الأدوار الإقصائية، حتى تغلب منتخب جنوب أفريقيا على «الأولاد» في النهائي بهدفي أحمد حسن وطارق مصطفى.
والمفارقة التاريخية الكبرى هي أن حسام حسن نفسه كان البطل الأول لتلك الملحمة بصفته هداف البطولة مناصفة مع الجنوب إفريقي بنديكت مكارثي، ليعود الكأس إلى القاهرة بعد غياب 12 عاما. واليوم، بعد 15 عاماً على آخر تتويج مصري باللقب القاري، يجد «الطالب» نفسه في موقف «الأستاذ» المطالب بفك عقدة السنوات العجاف التي طالت أكثر من اللازم.
وعانى حسام حسن في الفترة الأخيرة من حملات واسعة للتشكيك في أهليته للمنصب، لكنه اختار أسلوب الصمت والفعل متجاهلا كل الضجيج الخارجي، تماما كما فعل مدربه الراحل.
ونجاح حسام في تخطي عقبة بنين والوصول إلى منصة التتويج يوم 18 يناير الجاري لن يكون مجرد انتصار رياضي، بل سيكون تأكيدا لنجاح مدرسة «المدربين الوطنيين»، المناضل الذي يستمد قوته من رحم الأزمات. فهل ينجح «العميد» في تكرار حيلة العراب، واستخدام الضغط كوقود للوصول إلى منصة التتويج، وإعادة كتابة التاريخ بأحرف من ذهب في الملاعب المغربية؟ الجواب ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة في أكادير وخارجها.
- لمتابعة أخر الاخبار الرياضية كن دائم متابع لنا خليجيون 24 مباشر، وللأخبار العامة تابع خليجيون 24. كما يمكنك متابعتنا علي فيسبوك.



