رياضة

ما بين مفهوم الراكب المجاني ونظرية الألف شكر فى الإدارة

القاهرة: «خليجيون 24»

  • بقلم : محمد محمود عبد الوهاب

    مشهد مرافعة عادل إمام الهزلية. ماذا أقول وأي شيء يقال بعد أن كل ما قيل يمر أمامي بطريقة درامية غريبة بصوت الكابتن ميمي الشربيني؟ رحمه الله وأحسن إلينا فيما هو قادم. الواقع مر والمرارة متوقعة -قارية ومحلية- وعلى مستوى كافة المباريات. ليس من المفترض أن تؤدي المقدمات غير الصحيحة إلى نتائج طبيعية. عشوائية سيد حمدي المفيدة كانت عاملاً حاسماً في نهائي 2012، وهي دليل إضافي على أن عشوائية إدارة الكابتن تسير بأريحية نحو أدنى نقطة، وما يجري وما نعرفه ولا نعرفه ينطبق على مقولة “أخاف ألا أقيم حدود الله”. لقد نفد رصيد الغلاف، ولا يوجد راعي بين الرعاة لديه القدرة على شحن رصيد يخالف قواعد القانون الطبيعي (المقدمات تحدد شكل النتائج)، وليس هناك عاقل لديه البصيرة الكافية ليتوقع أن يترتب على ذلك قلة تركيز الفريق وانشغال نجومه. ويكتفي بأمور الحياة والترفيه والإجازات في مباراة مصيرية، مقابل أجر من السماء، وأن نتأهل على حساب من حضر بكامل جسده وجمهوره، علما أن التأهل موارده محدودة ورئيس النادي مسؤول عن ترتيب الموارد المالية للفريق من جيبه الخاص وشركته هي الراعية للفريق منذ سنوات والصفقات مع المحترفين لا تشوبها شائبة لأن قاعدة الحياة “الجشع أقل مما تجمعه” مكسورة و الإدارة تعمل على تسديد نفقات كبيرة لجماهير الترجي الداعمة لـ”السلطة”. «المدير» دون تمجيد أحد، أي أن الضربة ممكنة والعمولة ممكنة، لكن في حدود المعقول والمعتاد.

    فهل من المعقول أيها السادة أن يتم تقويض البنية الأساسية لفريق حقق بطولتين متتاليتين لدوري أبطال أفريقيا، بإدخال عناصر تفتقد المستوى المعقول من الروح والانتماء الذي توارثته الأجيال؟ الجيل الأقل انسجاماً بين الأجيال حقق بطولة استثنائية عام 1992 بفضل الروح والإصرار. لم يكن في الملعب وقتها أفضل اللاعبين على الساحة، والمتميزين منهم تقدموا في السن، لكن طاهر أبو زيد وأيمن شوقي المتحدث الرسمي باسم هجوم النادي، فازا بلقب لم نحلم به، ووجودنا في الملعب كان للتحفيز – بلا فخر – وجزى الله خير نياتنا بالكأس في موسم لم يكن فيه الدوري لنا، والموسم الحالي ليس له عوض ولا نصيب ولا غطاء، موسم فريد في مصطلح جديد ذلك بدأ باستقطاب ثم تحييد ممنهج لكل من ياسين. منصور وسيد عبد الحفيظ (صلاحيات ناقصة لا معنى لها)، وطرف هنا، وشركة، وتنمية مجتمعية، ونشاط هناك، مع رحلات عمرة واحدة قبل أن يغادر مضيق هرمز وواحدة بعد المنطقة كلها في أخبار هرمز، غير الغرامة من الفيفا وتعويضات إنهاء عقود المديرين الفنيين والعقود من كوكب زحل الملوث بالشوائب، وغيرهم، وغيرهم، إلخ، إلخ، باختصار صفر الموسم اداريا وفنيا . وهو التساهل الذي لا محل له من الإعراب، فالكاف ومسؤولوه يدركون تماما أن الكابتن لا ينهض إلا في وجه منتقديه، ومن خلال وكلاء في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وصوت الكابتن الناعم الجذاب، مع عبارات المساءلة أمام المنتقدين، ولسانه يردد. “أنت في حالة جيدة شرق الدلتا.

    لم يخطر على بال الدارسين والممارسين للإدارة وأدبها أن مؤسسة لها مكانة متميزة داخل الحدود وخارجها، وتعتبر نموذجا للتنظيم والانضباط والتميز الإداري، تتعرض للكثير من الإخفاقات على كافة المستويات وتظهر عادية مثل المنافسين، ليس بسبب نقص التمويل والموارد المالية أو غياب الكوادر، بل بفضل المركزية المفرطة للسلطة الممنوحة لها واختطاف مؤسسة فعالة وحصرها في صندوق ألف شكر وألف شكر. رحلة الوصول إلى مليار شكر (الفريق والجمهور في النهاية الأولويات)، ومقابل تمجيد مكانة الكابتن، أصبحت المؤسسة تعاني من ثغرات في الإدارة، إذ لا يوجد من يجرؤ على المبادرة لملء هذه الفراغات من خلال طرح أفكار للتقييم، وتطوير الفكر المؤسسي لإدارة الفروع، وتعزيز موارد الأنشطة الرياضية، ونظام حديث لمراجعة العقود والعقود، وتعزيز التواصل مع الجمهور والموظفين، والتفاعل مع الآراء والاحتياجات. وكشفت الأخبار الصحفية عن منحة العيد من نائب الرئيس (1000 جنيه) للعاملين أن التفاعل الإنساني يحضر على استحياء في ظل غياب الحضور المؤسسي. ومن المعروف للجميع أن القبطان لديه نهج مساومة. ويختبئ المكيدة من كواليس المسؤولية والمساءلة والمكاشفة.

    وبما أن مناقشة الأدبيات والنظريات الإدارية ستكون طويلة، فمن المناسب الرجوع بسرعة إلى النظريةرايدر مجاني الراكب الحر الذي يسعى لجني مكاسب ملموسة دون دفع تكلفة أو تحمل العواقب، ويعتبر اعتماد هذا النهج من قبل الكابتن ظاهرة غير مسبوقة عبر تاريخنا، منذ تأسيسه عام 1907. البيان الأخير الذي صدر عقب إطلاق سراح عدد من الجماهير لا يمكن أن يصدر عن رئيس نادي امتنع عن الدفاع عنهم، وأراد فقط القفز على حدث لم يساهم فيه ولو بالاتصال أو التدخل مع الجهات المعنية، وتحمل مسؤولية الدفاع عن مجموعة من الشباب. انتظار وجود القدوة من خلال الأفعال وليس الأقوال والأقوال الكاذبة. القدوة هي ميزة وليست كذبة. زعم، والكابتن صالح والكابتن حسن قدوة حقيقية، والدليل أنهما حاضران في الذاكرة الجماعية العامة بإرث إداري يأخذ في الاعتبار، أولاً وقبل كل شيء، تقاليدنا والمنظومة القيمية للمؤسسة الرياضية والاجتماعية، قبل الألقاب والبطولات!

    وبناء على هذا التراخي الإداري والحضور المستمر لمريدي الكابتن، لا بد من التذكير بأن هناك أربعة أنواع من المديرين القياديين في المنظمة: الحاضرون والمتفاعلون؛ غير حاضرين بل متفاعلين؛ غير موجودة وغير تفاعلية؛ حاضر ولكن غير متفاعل؛ والأخير هو الأخطر على أبناء المؤسسة لأنه حاضر في المناسبات القليلة التي تسلط الضوء عليه ويغيب أثناء الإخفاقات. ولذلك فإن موكب ألف ومليار شكر ليس بعيداً عن قاعدة مجتمعية ألجأ إليها في كل وقت، وهي «الخير خاص والشر عام». وقياساً على هذه القاعدة نجد أن القبطان ينال نصيباً من حظوظ الحياة -إن شاء الله- يحرره من الانشغال بهمومنا عن حبنا وشغفنا الوحيد!

    وللأسف، يتضاءل طموح تصحيح المسار أمام الإصرار على توظيف «وسائل التواصل الاجتماعي» لتمجيد الكابتن ومهاجمة المنتقدين، أو لإحالة السلبيات إلى أعضاء آخرين في المجلس لا حول لهم ولا قوة ولا يحزنون. وهنا نظرية في أدبيات الإدارة عبر عنها في إعلان بسيط من الماضي: «نبقى نلبسها للمصيلحي»، ولا تخلو سترة من يريد الكابتن من هذا المصيلحي!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى