رياضة

محمد صلاح ووداع أنفيلد.. ما يبقى بعد الهدف الأخير – الأسبوع

القاهرة: «خليجيون 24»

  • وفي 24 مارس 2026، انتقل الأمر من مجال التكهنات إلى البيان الرسمي: محمد صلاح سيغادر ليفربول بنهاية موسم 2025-2026، بعد تسع سنوات بدأت في صيف 2017. وغرابة القصة أن هذا الوداع جاء بعد أقل من عام من تجديد عقده في 10 أبريل 2025 ليحتفظ به بعد موسم 2024-2025، قبل الطرفين وافق لاحقًا على إنهاء الموسم قبل موعده الأصلي. ولذلك، لم يعد الحديث يدور حول ما إذا كان سيبقى، بل يدور حول شكل الأسابيع الأخيرة لرجل دخل قائمة الكبار في أنفيلد على سبيل الإنتاج، وليس على سبيل الشعارات، وعند إعلان رحيله، كان النادي نفسه يضعه في المركز الثالث في قائمته لأفضل الهدافين على مر العصور، برصيد 255 هدفا في 435 مباراة. تم اتخاذ القرار.

    إعلان غير زاوية الموسم

    لم يمضي الموسم الماضي كموكب وداع طويل، بل كموسم شد وجذب، وفترات تراجع، ثم عودة متأخرة إلى النغمة المعروفة. بحلول ذلك الوقت، كان صلاح قد سجل 13 هدفا وقدم 9 تمريرات حاسمة خلال 42 مباراة في جميع المسابقات، وهي حصيلة لم تشبه أرقام الذروة له في السنوات السابقة، لكنها لم تمنع نهاية أكثر حدة في الأسابيع الأخيرة، وهي حصيلة متواضعة مقارنة بما فعله في الموسم السابق، لكن الصورة لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد أيام قليلة فقط سجل في ديربي الميرسيسايد الأخير، رافعا سرعته إلى ثلاثة أهداف في آخر ثلاث مباريات له أساسيا في الدوري قبل أبريل/نيسان. 19. مباراة إيفرتون على ملعب هيل ديكنسون أوضحت ذلك بوضوح: بداية قوية من أصحاب الأرض، ثم لمسة واحدة في الدقيقة 29 هدأت المباراة وأعادت ليفربول إلى خطه الطبيعي، قبل أن تأتي رأسية فيرجيل فان دايك في الدقيقة 100 وتحسم النتيجة 2-1.

    السقف الذي رفعه وحده

    إذا بدا الموسم الماضي متعرجا، فإن إرث صلاح لا يُقرأ من ربيع 2026 وحده، بل من الموسم الذي يسبقه مباشرة. وفي موسم 2024-2025، قاد ليفربول إلى لقب الدوري الإنجليزي الثاني في عهده، وأنهى المسابقة برصيد 29 هدفا وصنع 18، مسجلا 47 مساهمة هدفية، وهو أعلى رقم في موسم مكون من 38 مباراة، ويعادل المجموع التاريخي ويتجاوز كل ما تم تسجيله في النسخة الحديثة من 38 جولة. في مايو 2025، فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري، والحذاء الذهبي، وجائزة صانع الألعاب، ليصبح أول لاعب يجمع الثلاثة معًا في حملة واحدة. كما كرر جائزة الحذاء الذهبي وصانع الألعاب للمرة الثانية بعد 2021-2022. الأرقام ليست الاغراء.

    الاسم الذي حرك الشاشة

    وعندما يدخل اللاعب أسابيع الوداع بهذا الثقل، فإن تأثيره لا يقتصر على الملعب أو صفحة الإحصائيات، بل يمتد إلى طريقة متابعة المباراة نفسها قبل وأثناء بدايتها. في المباراة الأخيرة مع إيفرتون، كان من الواضح مدى تغير إيقاع القراءة الرقمية للمباراة بعد هدف مبكر من صلاح، لأن سوق الهداف ومساهمات التسديد والركنيات تتغير بسرعة أكبر عندما يكون اللاعب صاحب التاريخ بهذا الحجم في الجانب الأيمن أو داخل أنصاف المساحات. ولهذا هناك فرق بين جميع برامج الفتحات يظهر في التفاصيل العملية، وليس في الشعارات: مدى سرعة تحديث أسعار الهدافين بعد إعلان التشكيل، ومدى توفر أسواق التسديد على المرمى، ومتى يتم إعادة معايرة الاحتمالات بعد هدف مثل هدف الدقيقة 29 في الديربي. وهذا ليس جوهر إرثه بالطبع، لكنه يكشف شيئًا مهمًا: بقي اسم صلاح، حتى موسمه الأخير، قادرًا على دفع المباراة خارج الملعب أيضًا، إلى شاشة ثانية يتابع عليها المتابعون كل حركة وكل تغيير في التوازن.

    أكثر من رقم على الجناح

    واللافت في صلاح أن بصمته الأخيرة لم تأت فقط من رصيد أهدافه، بل من جودة اللمسات التي ظلت حاسمة حتى عندما لم يكن الموسم يسير بسلاسة. في فبراير 2026، على سبيل المثال، وصل إلى 92 تمريرة حاسمة في الدوري مع ليفربول عندما سدد ركلة ركنية نفذها فان دايك برأسية في مرمى سندرلاند، مما جعله متساويًا مع ستيفن جيرارد كأفضل صانع أهداف للنادي في المسابقة، وبعدها كان ينتظر تمريرة واحدة فقط ليحصل على الرقم بمفرده. في 31 يناير 2026، صنع هدف فلوريان فيرتز في الفوز 4-1 على نيوكاسل، ليصبح أول لاعب في تاريخ الدوري يحقق أرقامًا مضاعفة من الأهداف والتمريرات الحاسمة ضد خصم واحد. كما رفع رصيده في آنفيلد إلى 107 أهداف وصنع 45 في الدوري، وهو أعلى إجمالي مساهمات تسجيلية لأي لاعب في ملعب واحد في تاريخ المسابقة. كانت ملاحظة الديربي أبسط: عرضية منخفضة من كودي جاكوبو، تحرك سريع إلى نقطة اللمس، ثم لمسة مباشرة دون لمسة إضافية.

    عندما يصبح الهاتف جزءا من الوداع

    في الأسابيع الأخيرة من موسم مثل هذا، لم يعد المشاهد يكتفي بقراءة الأخبار بعد المباراة. يريد التشكيل قبل البداية، ومؤشر مشاركة صلاح أو غيابه، وسوق الهدافين، وسوق التمريرات الحاسمة، وتغير الأسعار بين ما قبل الصافرة وبعدها. وهنا يظهر معنى المتابعة المحمولة في قصة لاعب مثل صلاح، لأن أي خبر عن جاهزيته بعد مؤتمر آرني سلوت أو أي حديث عن مباراته الأخيرة على ملعب أنفيلد ضد برينتفورد يوم 24 مايو، ينعكس فورًا في طريقة استهلاك الجمهور للمباراة. ومن هذه الزاوية أصبح الاختيار تحميل ميلبت جزء من روتين المتابعة لشريحة من القراء الذين يريدون الوصول السريع إلى الهدافين والتسديدات والمساهمات الهجومية من نفس الهاتف الذي تقرأ عليه أخبار التشكيل. الفكرة لا تغير جوهر القصة، لكنها تؤكد أن وداع صلاح لا يُشاهد من المدرجات فحسب، بل يُشاهد أيضًا من شاشة صغيرة تتحرك عليها الأسعار بقدر تحرك المباراة نفسها.

    ما التالي داخل ليفربول؟

    الحديث عن الإرث هنا ليس مجاملة وداع، لأن ملفه يكاد يكون مغلقا على حقائق يصعب الجدل فيها: بطولتي الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد، وكأسين للدوري، والدرع الخيرية، ومكان ثابت بين ثلاثة فقط سبقوه إلى 250 هدفا بقميص ليفربول، إيان راش، وروجر هانت، ثم محمد صلاح. في الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، أصبح أعلى هداف إفريقي في التاريخ، وأعلى هداف غير إنجليزي، وعادل تييري هنري بأربعة أحذية ذهبية، ودخل أبريل 2026 ثالث أفضل لاعب في تاريخ المسابقة من حيث إجمالي المساهمات التهديفية. ما سيأتي بعد ذلك لا يتعلق كثيرًا باسم بديل واحد على الجهة اليمنى بقدر ما يتعلق بإعادة توزيع 9 سنوات من الأهداف والتمريرات والثقل النفسي داخل الفريق، ولهذا السبب فإن المشهد في آنفيلد يوم 24 مايو، إذا ظل الجدول الزمني كما هو، سيكون أقرب إلى اختبار للنادي بقدر ما هو تكريم للاعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى