رحلة كرة القدم من جلد طبيعي إلى مختبر يطير في الهواء – الأسبوع

القاهرة: «خليجيون 24»
-
كرة القدم ليست مجرد أداة تُركل في الملعب، بل هي جسم صغير يحمل على سطحه تاريخ اللعبة بأكمله، وبينما تتجه أنظار العالم إلى النجوم والخطط والتكتيكات، فإن الكرة نفسها تمر برحلة أخرى أكثر خفاءً، «رحلة طويلة من الورش اليدوية إلى المعامل الهندسية»، ومن «الجلود الثقيلة إلى علوم الديناميكا الهوائية».
في دراسته المنشورة في العدد الأخير من مجلة “أميركان ساينتست”، يوضح عالم الفيزياء جون إريك أن كل نسخة من بطولة كأس العالم تمثل “تجربة طبيعية” في الفيزياء التطبيقية، حيث تظل قواعد اللعبة ثابتة، بينما يتم تغيير عنصر واحد عمدا (الكرة نفسها). هذا التغيير وحده قادر على إعادة تشكيل طريقة اللعب وسلوك التسديدات وردود أفعال حراس المرمى.
من الجلد الثقيل إلى الخفة الذكية
في الأيام الأولى للعبة، كانت الكرة مصنوعة من الجلد الطبيعي ومخيطة يدويًا، وغالبًا ما تمتص الماء ويزداد وزنها تحت المطر. لكن الصناعة الحديثة أدخلتها إلى عصر جديد من المواد الخفيفة محكمة الغلق.
ويشير جوف إلى أن التحول الكبير بدأ مع كرة أديداس تيلستار في كأس العالم 1970. وأصبح رمزًا عالميًا بفضل تصميمه باللونين الأبيض والأسود، والذي تم تصميمه ليسهل على مشاهدي التلفزيون باللونين الأبيض والأسود متابعة حركته. ومنذ ذلك الحين، لم تعد الكرة مجرد أداة لعب، بل أصبحت جزءاً من هوية البطولة.
تطورات كرة القدم عندما دخل العلماء الميدان
وبحسب الدراسة، فإن صنع الكرة لم يعد مسألة شكل أو زخرفة، بل أصبح علماً دقيقاً. إن عدد الألواح وطول وعمق الطبقات وخشونة السطح كلها عوامل تحدد كيفية تدفق الهواء حول الكرة أثناء الطيران.
ويوضح جوف أن أهم قوة تؤثر على الحركة هي مقاومة الهواء للكرة. وقد تتغير هذه القوة فجأة بسرعة معينة فيما يعرف بـ”أزمة السحب”، حيث يتحول تدفق الهواء من حالة إلى أخرى، وتتغير مسافة الكرة وسلوكها في الهواء بشكل واضح.
جابولاني.. الكرة التي حيرت العالم
ومن أبرز الأمثلة على ذلك كرة أديداس جابولاني في جنوب أفريقيا 2010. حيث اشتكى حراس المرمى واللاعبون من مساراتها غير المتوقعة.
ويؤكد جوف أن السبب هو سطحها الأكثر سلاسة، وهو ما جعل «أزمة السحب» تقع ضمن السرعات المعتادة للركلات الحرة والركنيات، أي تغيير بسيط في طريقة التسديد كان من الممكن أن ينقل الكرة من نظام هوائي إلى آخر، لتبدو وكأنها انحرفت فجأة أو هبطت متأخرة.

تطورات كرة القدم برازوكا والرحلة.. عودة الاستقرار
وبعد الكثير من الجدل، تحركت التصاميم اللاحقة نحو توازن أكبر. أديداس برازوكا، ثم أديداس تلستار 18، ثم الرحلة، وجميعها، بحسب الدراسة، تتمتع بخصائص ديناميكية هوائية أكثر قابلية للتنبؤ بها، وذلك بفضل زيادة خشونة السطح وإعادة توزيع الدرزات. ولم يعد الهدف إبهار السوق بكرة مختلفة، بل منح اللاعبين أداة مستقرة يمكنهم التحكم فيها.
تريوندا 2026…الفصل الأخير من الرحلة
ويركز جوف في دراسته أيضًا على كرة تريوندا المخصصة لكأس العالم 2026. ويذكر أن تصميمه يعتمد على أربع لوحات فقط، ولكن مع أخاديد عميقة وأنماط دقيقة مستوحاة من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويرى الباحث أن هذا السطح قد يجعل الكرة أكثر كفاءة في السرعات المنخفضة، وربما أكثر ثباتا في التمريرات القصيرة، لكنه قد يقلل قليلا من مدى بعض الكرات الطويلة مقارنة بالسابقات.
الكرة تتحدث لغة العلم
وخلاصة دراسة جون إيريك جوفي هي أن كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد كرة، بل هي نتاج توازن معقد بين الرياضة والهندسة والفيزياء، وكل خط على سطحها، وكل نسيج، وكل خط، يمكن أن يغير هدفا، أو يربك حارس مرمى، أو يخلق لحظة خالدة في كأس العالم.
ولذلك فإن رحلة الكرة لم تكن فقط من قدم اللاعب إلى الشبكة، بل من الورشة الحرفية إلى نفق الرياح، ومن الجلد الخام إلى مختبرات العلوم.
اقرأ أيضاحسام غالي: كنت واثقا من فوز الأهلي بالقمة.. وكرة القدم لعبة بسيطة
تاريخ مواجهات الأهلي والزمالك قبل مباراة القمة الـ 132 اليوم
بـ50 انتصارًا.. لويس إنريكي يحطم رقم جوارديولا ويدخل تاريخ دوري أبطال أوروبا
- لمتابعة أخر الاخبار الرياضية كن دائم متابع لنا خليجيون 24 مباشر، وللأخبار العامة تابع خليجيون 24. كما يمكنك متابعتنا علي فيسبوك.



