رياضة

كسروا صافرة العدالة: قضية عمر أرتان تفضح تسييس المونديال وتخاذل المنظومة الكروية

القاهرة: «خليجيون 24»

  • في الوقت الذي تتغنى فيه الهيئات الرياضية العالمية بشعارات «فصل الرياضة عن السياسة» ونشر قيم «المساواة والعدالة»، جاءت حادثة إيقاف الحكم الدولي عمر أرتان لتسقط القناع الأخير عن وجه المنظومة الكروية، وتكشف عن التسييس المخزي الذي أصبح يتحكم في مصائر اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

    قرار منع الحكم عمر ارتان من ممارسة واجبه وتحكيم المباريات لم يكن مجرد قرار إداري ظالم، بل كارثة حقيقية واغتيال أخلاقي. ولقيمة الكفاءة والجهد، فعندما يعاقب الحكم ليس لخطأ فني ارتكبه داخل المستطيل الأخضر، بل لاعتبارات سياسية وخارجية، فإننا أمام سابقة خطيرة تهدد نزاهة التحكيم العالمي، وتضع سيف التهديد فوق رقاب كل نخبة الحكام.

    كأس السوبر الأوروبي ليس تعويضا عادلا في محاولة لامتصاص الغضب وتجميل الصورة، كما سارع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالرد (يويفا) إسناد مباراة كأس السوبر الأوروبي للحكم عمر أرتان كنوع من «التعويض».“.

    والحقيقة المرة أن هذا القرار ما هو إلا حل مؤقت وذر الرماد في العيون. تعويض أرتان بمباراة واحدة – مهما كانت أهميتها – ليس التعويض المنتظر ولا يعيد له حقوقه المسروقة.

    وكان من الأفضل للاتحادات القارية لكرة القدم، وخط الحكام الدوليين، أن يعلنوا التضامن الكامل والملموسة مع زميلهم، الصمت الجماعي وقبول الحلول الترقيعية يخلق «مهزلة» حقيقية. وكان على الحكام والاتحادات اتخاذ مواقف حاسمة، حتى التهديد بمقاطعة بعض الفعاليات، لوضع حد لهذه العبثية وضمان عدم تكرارها مع أي حكم آخر مستقبلا..

    هناك أزمة حقيقية في التأشيرات: كأس العالم يقع في فخ التسييس. ولم تتوقف المأساة عند حدود الجهاز التحكيمي، بل امتدت لتؤثر على الروح الحقيقية لكرة القدم، وهي… الجماهير، إن كارثة عدم قبول تأشيرات الدخول لفئات كبيرة من الجماهير وحرمانهم من دعم منتخباتهم على أساس خلفيات سياسية أو جنسيات محددة، تحول كأس العالم من منتدى إنساني عالمي للتقريب بين الشعوب إلى بطولة مسيسة إلى حد كبير. وتدار من وراء الكواليس بأجندات دولية ضيقة.

    ما حدث مع عمر ارتان ومع الجماهير المحرومة هو جرس إنذار قوي. وإذا استمر الفيفا والاتحادات القارية في تقديم التنازلات وإعطاء المصالح السياسية الأولوية على القيم الرياضية، فإن كرة القدم سوف تفقد شعبيتها ونزاهتها. إن العدالة لا تتجزأ، والمبلغ الذي يخاف من السياسة لا يستطيع أبداً أن يدير مباراة عادلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى